محمد جواد مغنية

22

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

وصفاته ، وعن الكون واعراضه ، وعن الانسان وسلوكه ، وهذه البحوث كما قدمنا من شؤون الفلسفة . غير أن المسلمين لم يتكلموا في شيء من ذلك في حياة النبي ، لأن معنى الايمان برسالته هو التسليم له في كل شيء ، وان قوله وفعله حجة قاطعة لجميع الأقوال . ومن هنا اتفقت جميع الفرق الاسلامية على أن معنى الاسلام هو التسليم بما جاء به محمد ، فمن أنكر أو شكّ في قول من أقواله ، أو حكم من أحكامه - بعد ثبوته عنده - فهو خارج عن الاسلام . أجل ، للمسلم أن يشكك في النقل عن الرسول لا في قول الرسول وصدقه ، وهذا لازم طبيعي لمعنى الرسالة وقول : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . وروي أنه حين قبض النبي ، واختلف المهاجرون والأنصار على الخلافة قال يهودي للإمام علي : لم يمت نبيكم حتى اختلفتم فيه ! . . فقال له الامام : بل اختلفنا عنه ، ولم نختلف فيه . وبعد وفاة الرسول اختلفوا في مسائل فقهية ، وسياسية ، وعقائدية . والنوع الأول من الاختلاف يدخل في علم الفقه ، ولا يمت إلى الفلسفة بسبب ، أما المسائل السياسية فهي ذات صلة بالعقيدة والفرق الاسلامية ، بل هي سبب التصدع الذي طرأ على المسلمين . أما الخلافات السياسية التي ظهر أثرها في الفلسفة الاسلامية ، فأهمها الخلافات « 1 » التالية : 1 - اختلف المسلمون في من هو أحق وأولى بالخلافة بعد الرسول . قال المهاجرون : نحن القرابة وأول من صدق وهاجر . وقال الأنصار : نحن آوينا ونصرنا . ورد علي بن أبي طالب على الطرفين بقوله : « واعجباه أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة ! » . وظهر أثر هذا الاختلاف في

--> ( 1 ) أول خلاف وقع في الاسلام حين قال الرسول في مرض الموت : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي . فقال عمر بهجر فاختلفوا أو كثر اللغط ، فقال النبي قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ( تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية لمصطفى عبد الرازق ص 163 )